الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
154
تفسير روح البيان
لمن كان له عقل إذا اتى عليه عمر النبي عليه السلام ان يهيىء كفنه قال حاتم الأصم ما من صباح الا ويقول الشيطان لي ما تأكل وما تلبس واين تسكن فأقول له آكل الموت والبس الكفن واسكن القبر . والثاني ان الفرار لا يزيد في الآجال ومن أسوأ حالا ممن سعى لتبديل الآجال والأرزاق ورجا دفع ما قدر له انه لاق وانه لا يقيه منه ولاق قال على كرم اللّه وجهه ان أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش فلو لم يكن في القتل الذي يفر منه الإنسان الا الراحة من سكرات الموت لكان في ذلك ما يوهب الثبات وان لم ينظر إلى ما بعده وهو الفوز العظيم وذلك ان شهيد البحر لا ألم له أصلا واما شهيد البر فلا يجد من ألم الموت الا كمس قرصة قال بعضهم الفار مسلم لنفسه والمقاتل مدافع عنها وإذا انقضت مدة الاجل فالمنية لا بد منها بروز أجل نيزه جوشن درد * ز پيراهنى بىاجل نكذرد كرت زند كانى نبشتست دير * نه مارت كز آيد نه شمشير وتير . اما تخشى أيها الفار . ان تدركك المنية فتكون من أصحاب النار . اما تخاف ان يأتيك سهم وأنت مول فيسكنك دار البوار . اما تخشى ان تؤسر فتفتن عن دينك أو ينوّع عذابك ولا شك عند كل ذي لب ان استقبال الموت إذا كان وقته خير من استدباره وقد اشتاق أهل اللّه إلى لقاء اللّه : قال المولى العارف في المثنوى پس رجال از نقل عالم شادمان * وز بقااش شادمان اين كودكان « 1 » چونكه آب خوش نديد آن مرغ كور * پيش أو كوثر نمايد آب شور . والثالث ان من اتخذ اللّه وليا ونصيرا نال ما يتمناه قليلا وكثيرا ونصر أميرا وفقيرا وطاب له وقته مطلقا وأسيرا فثبت ثبات الجبال وعامل معاملة الرجال قال بعض العارفين في الآية إشارة إلى مدعيى الطلب فإنهم يعاهدون اللّه من قبل الشروع في الطلب انهم لا يولون ادبارهم عند المحاربة مع الشيطان وعند الجهاد مع النفس فلما شرعوا في الحرب والجهاد مع احزاب النفس والشيطان وقد حمل كل حزب منهم أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكايدها وهم الشجعان الأقوياء والابطال المجربون وعسا كر الطلاب المرضى القلوب وهم بعد أغمار غير مجربى القتال والحروب وان كان لهم الأسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالها لضعفهم وعدم العلم بكيفية الاستعمال فإذا قام الحرب ودام الضرب غلب الأقوياء على الضعفاء وانهزم المرضى على الأصحاء چالش است وخمره خوردن نيست اين فلم يساعدهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله ( وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا ) ولم يتفكروا في ان الفرار النافع انما هو إلى اللّه لا من اللّه فمن فر من موت النفس وقتلها بالمجاهدة فلا يتمتع كالبهائم والانعام في رياض الدنيا الا قليلا ولا يجد بركة عمره بل يكون الفرار سبب قصر العمر نسأل اللّه سبحانه ان يعصمنا من الفرار من نحو بابه والإقبال على الأدبار عن جنابه انه الولي النصير ذو الفضل الكثير قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ قد لتأكيد العلم بالتعويق
--> ( 1 ) در أواخر دفتر چهارم معنء حديث من بشر بي بخروج الصفر إلخ